أحمد بن محمد المقري التلمساني

298

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

قاتله بحقده على مخدومه ، وكان آخر ما سمع منه أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ [ غافر : 28 ] واستفاض من حال القاتل أنه هلك قبل أن يكمل سنة من حين قتله من فالج شديد أصابه ، فكان يصيح ويستغيث : ابن خميس يطلبني ، ابن خميس يضربني ، ابن خميس يقتلني ، وما زال الأمر يشتدّ به حتى قضى نحبه على تلك الحال ، نعوذ بالله من الورطات ، ومواقعات العثرات ؛ انتهى ملخصا . وحكى غيره أنّ بعضهم كتب بعد قوله « لمن المنازل لا يجيب صداها » ما نصّه : لابن الحكيم ، ومن بديع نظم ابن خميس قوله « 1 » : [ الطويل ] تراجع من دنياك ما أنت تارك * وتسألها العتبى وها هي فارك « 2 » تؤمل بعد التّرك رجع ودادها * وشرّ وداد ما تودّ الترائك حلالك منها ما حلالك في الصّبا * فأنت على حلوائه متهالك تظاهر بالسلوان عنها تجمّلا * فقلبك محزون وثغرك ضاحك تنزّهت عنها نخوة لا زهادة * وشعر عذاري أسود اللون حالك « 3 » وهي طويلة طنانة ، وفي آخرها يقول : فلا تدعون غيري لدفع ملمّة * إذا ما دهى من حادث الدهر داعك « 4 » فما إن لذاك الصوت غيري سامع * وما إن لبيت المجد بعدي سامك يغصّ ويشجى نهشل ومجاشع * بما أورثتني حمير والسكاسك « 5 » تفارقني الروح التي لست غيرها * وطيب ثنائي لاصق بي صائك وما ذا عسى ترجو لداتي وأرتجي * وقد شمطت مني اللّحى والأفائك « 6 » يعود لنا شرخ الشباب الذي مضى * إذا عاد للدنيا عقيل ومالك ومما اشتهر من نظمه قوله : [ السريع ]

--> ( 1 ) انظر أزهار الرياض ص 305 . ( 2 ) الفارك : المرأة التي تبغض زوجها وتكرهه ، هذا أصله . والعتبى : هي الاسترضاء . ( 3 ) العذار : الشعر الذي يحاذي الأذن من جانب اللحية . ( 4 ) في ب « حادث الدهر داهك » . ( 5 ) نهشل ومجاشع وحمير ، والسكاسك : قبائل عربية . ( 6 ) في ب « الأفانك » .